منتدى زهرة العرب
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يشرفنا تسجيلك في منتدانا الغالي يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي





منتدى زهرة العرب لكل العرب
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اعلان لجيميع الاعضاء والزوار كل من يريد التحدث لادارة المنتدى اضغط هــنـا
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 45 بتاريخ الخميس نوفمبر 01, 2012 1:32 pm
المواضيع الأخيرة
» عميلنا العزيز تعلن صيانة زانوسي العبد عن 03/5449666 **** 01273604050 خصم 30 % على الصيانة
الثلاثاء يوليو 07, 2015 8:34 am من طرف دنيا زاد

» الشركة الكبرى فى عالم صيانة زانوسي *** 03/5449666 === 01273604050 ***
الثلاثاء يوليو 07, 2015 8:31 am من طرف دنيا زاد

» خليكى مع صيانة زانوسي ((( 01273604050 === 01099948826 ))) ولكى ضمان عام على الصيانة
الثلاثاء يوليو 07, 2015 8:29 am من طرف دنيا زاد

» هنا صيانة زانوسي {{{ 01099948826 = = = 01201161666 }}
الإثنين مارس 30, 2015 9:43 am من طرف نورين

»  تشوهات الأسنان وتقويم الأسنان والطرق العلاجية
الإثنين أكتوبر 20, 2014 6:40 am من طرف فوفية

»  هل يوجد طريقة سريعة لتقويم الأسنان
الأربعاء أكتوبر 15, 2014 6:11 am من طرف فوفية

» احببت فتاة لكن لا اعرف اذا تحبني ولا لا
السبت أبريل 19, 2014 4:14 am من طرف فداك نفسي يارسول الله

» أماه ( قصيدة)
الجمعة سبتمبر 27, 2013 8:57 am من طرف رامي رامي

» المتظاهرون يلقون القبض علي افراد امن يقومون بالتخريب
الجمعة سبتمبر 27, 2013 8:43 am من طرف رامي رامي

» حزب البشير يرتكب مجزرة تاريخية بالعاصمة.!!
الجمعة سبتمبر 27, 2013 8:27 am من طرف رامي رامي

» ما هذا الجمال انا مسلمه
الثلاثاء أغسطس 06, 2013 11:19 am من طرف Mohamed Ali Alamen

» السعودية تمنع طائرة البشير من عبور أجواء المملكة
الإثنين أغسطس 05, 2013 10:06 am من طرف رامي رامي

» كل عام و أنتم بخير
الإثنين أغسطس 05, 2013 9:58 am من طرف رامي رامي

» مارايت في الكون
السبت أغسطس 03, 2013 12:41 pm من طرف رامي رامي

»  الأخبار منوعات سودانية انهيار (200) منزلاً بسبب السيول والأمطار بوادي حلفا بالشمالية انهيار (200) منزلاً بسبب السيول والأمطار بوادي حلفا بالشمالية
السبت أغسطس 03, 2013 12:28 pm من طرف رامي رامي

»  بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء
السبت أغسطس 03, 2013 9:55 am من طرف رامي رامي

»  لعبة الأكشن والأثارة DARK 2013
السبت أغسطس 03, 2013 8:22 am من طرف رامي رامي

» قصة مسمار جحا
السبت أغسطس 03, 2013 8:07 am من طرف رامي رامي

» همسة قبل أن تدخل إلى غرف الشات والدردشة
السبت أغسطس 03, 2013 7:27 am من طرف رامي رامي

» طريقة كتابت موضوع في المنتدى زهرة العرب
السبت أغسطس 03, 2013 7:04 am من طرف رامي رامي

» لا اله الا الله محمد رسول الله
السبت أغسطس 03, 2013 6:22 am من طرف رامي رامي

» حكم الغناء في الإسلام
الجمعة أغسطس 02, 2013 4:59 pm من طرف اس لام

» فلاش نبع الحنان (منتدى زهرة العرب )
الجمعة أغسطس 02, 2013 9:30 am من طرف رامي رامي

» كنت تشبهني
الخميس يوليو 18, 2013 9:25 am من طرف رامي رامي

» فرص ذهبية لي من يرغب بالدراسة في الصين
الأربعاء أبريل 24, 2013 3:02 pm من طرف himo

» ENGLISH FOR YOU BASIC DVD 1 PART 11
الأربعاء أبريل 24, 2013 2:40 am من طرف رامي رامي

» منتدى زهرة العرب : قراني حياتي
الأربعاء أبريل 24, 2013 2:01 am من طرف رامي رامي

» لعبة نداء الحرب : طلبات موارد حديد + نفظ
الأربعاء مارس 27, 2013 2:30 am من طرف رامي رامي

» تسلل عبر الانفاق ليتزوجها: شاب صيني تزوج بفتاة من غزة
السبت فبراير 16, 2013 3:17 am من طرف رامي رامي

» المعارضة السورية تعرض التفاوض على رحيل الأسد
السبت فبراير 16, 2013 3:13 am من طرف رامي رامي


شاطر | 
 

 مهارات الخطيب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رامي رامي
admin
admin
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 1773
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/08/2010
العمر : 26
المزاج عادي

مُساهمةموضوع: مهارات الخطيب    الأربعاء سبتمبر 14, 2011 12:19 pm

السلام عليكم


راح اقدم الكم دروس متعلق بـ مهارات الخطيب

للتنبيه هذه الدروس منقوله للافاده


الدرس الاول مهارات الخطيب النفسية والمعرفية


للخطيب مهارات في أكثر من جانب نفسي ومعرفي، وهذه بعضها معنصرة مستقاة من موقع "ملتقى الخطباء" بتصرف ملائم:



1- لابد للخطيب أن يكون لسنا فصيحا ذرب اللسان، قديرا على التعبير لأن منطقه هو ثروته وعدته، وهو بمنطقه يقنع وبمنطقه يستميل، وما هز المنابر في القديم والحديث إلا الفصحاء. وحتى تكون الخطبة بليغة لا بد فيها من توفر عناصر الجمال الأدبي للكلام البليغ عموما، وهي: مطابقته لمقتضى حال المخاطبين، والتزامه بقواعد اللغة وضوابطها في مفرداتها وتراكيب جملها، وخلوه من التعقيد اللفظي والتعقيد المعنوي.



2- ومن عناصر الجمال في المعاني تناسق الفِكَر وترابطها ترابطا منطقيا دون إعنات للفكر، فينبغي أن تكون الخطبة مشتملة على عناصر الترابط: مقدمة، ثم عرض، ثم استدلال، ثم نتيجة، وكل جزء من هذه الأجزاء مبني على الذي قبله ممهد لما بعده.



3- ومن الترابط المنطقي الانتقال من الجذور والأصول في الفِكَر إلى الفروع الكبرى فالصغرى فالأوراق فالثمار، أما الخلط من غير ترابط منطقي فهو قبيح تنفر منه الأذهان؛ لأنها لا تستطيع أن تجريه في جداولها المنطقية الفطرية. فمسايرة المخاطب في تداعي فِكَره وتسلسلها تحدث في نفسه الارتياح والمسرة حين يلمس الفِكَر مترابطة متناغمة تأخذ بعضها بأعناق بعض.

وتأمل قول الله تعالى :( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر:27- 28) .

فتصور اختلاف الألوان في الثمرات يستدعي في الفِكَر تصور اختلاف الألوان في الجبال؛ لأنها هي التي تبرز اللوحة الفنية بعد النظر إلى الثمار في أشجارها، فيخطر اللون الأبيض منها على اختلاف درجاته، ثم الأحمر على اختلاف درجاته، ثم الأسود على اختلاف درجاته، ثم ينتقل الذهن إلى الألوان في الدواب والأنعام.



4- حسن اختيار الألفاظ، وفي هذا ينبغي للخطيب أن يراعي: أن تكون الألفاظ سهلة واضحة يمكن استيعابها وفهمها، وألا تكون الألفاظ مبتذلة تنفر منها الأسماع والأذواق وليحذر من ألفاظ أبلاها الاستعمال أو ذكرها يؤدي إلى الابتذال.

ومما يعيب الخطبة ويجعلها مجافية للفصاحة عدم مناسبة العبارات المستعملة لمقتضى الحال، فتجد بعض العبارات أشبه ما تكون بالعبارات الصحفية التي تمجها الآذان وتنبو عنها الأسماع وليس مقام الخطبة بما له من قدسية مقام ذكرها، كقول: " وعلى صعيد آخر"، و" ينصهر في بوتقة واحدة "، ونحو ذلك من العبارات التي لا يناسب ذكرها مقام الخطبة.

والتعبير الحسن يتطلب اختيار الألفاظ الجزلة في مقامها والرقيقة في مقامها، ففي مقام التهديد وإثارة الحمية والحماسة تستعمل الألفاظ الجزلة، وفي مقام إظهار الأسى والألم يستعمل الرقيق من الألفاظ.

وتأمل قول الله تعالى ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات من في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ). (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها) [الزمر: 71] كيف استعملت الألفاظ الجزلة في مقام الترهيب. أما في مقام التسلية فتأمل كيف استعملت ألفاظا رقيقة (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى) [الضحى: 1-3].



5- تزيين الفِكَر المقصودة لذاتها بفِكَر أخرى؛ إذ من عناصر الجمال الأدبي تزيين الفكرة المقصودة بالذات بفِكَر أخرى عن طريق التمهيد للفكرة المقصودة، أو استعمال الاستعارات والمجاز في سبيل تحلية الفكرة؛ فالتمهيد يكون بعرض فِكَر تمهيدا للفِكَر المقصودة تجعلها مقبولة، كالتمهيد بمقولة إقناعية تتضمن ضرورة العناية بالصحة قبل التحذير من شرب الدخان.

ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران:159).

فقوله: (فبما رحمة من الله لنت لهم)- تمهيد حلو في ثناء وتكريم للتحذير الضمني من شيء غير واقع حتما، ألا وهو الفظاظة وغلظ القلب الذي جاء بصيغة (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك). ثم نلاحظ أن الجملتين معا كانتا تمهيدين رائعين لتوجيه التكليف بقوله تعالى: (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر).



6- استعمال الاستعارات لإلباس الفكرة ثوبا من فكرة أخرى يتقبلها المخاطب أكثر من تقبله الفكرة المقصودة عارية مجردة؛ فالكلام يمكن أن ندل به على المعنى بثلاثة أساليب:

- أن تفصح الكلمات عن المعنى بأسلوب مباشر وتستعمل في الأحوال الآتية: عند بيان الحقائق العقدية الكبرى، وفي مواقف الدعاء لله، والأسلوب الملامس القريب من المباشر وهو الأسلوب الذي يستخدم للدلالة على المعنى بطريق التشبيه والتمثيل، أو الاستعارة أو المجاز .

- أن تفصح الكلمات عن المعنى بأسلوب غير مباشر ( الكناية ): يكون فيه التعبير عن فكرة لتفهم فكرة أخرى يشير إليها المتكلم من طرف خفي، ويستعمل هذا الأسلوب عند ذكر ما يستحيا منه، وعند النقد غير المباشر فالنفس قد تستنكف عن قبول النقد المباشر.



7- البراعة في تصوير الأحاسيس والمشاعر النفسية والفِكَر، وتظهر البراعة من خلال تقدير الفكرة في نظير حسي كتمثيل العلم بالنور، والجهل بالظلمات، قال تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النور:35) .



8- ضرب الأمثال، بشرط أن يكون لغرض بياني وليس مجرد عبث في القول، ويحسن الاستفادة من أسلوب الأمثال القرآنية وأغراضها، وأهم الأغراض التي جاءت بها الأمثال القرآنية: تقريب صورة الممثل له إلى ذهن المخاطب عن طريق المثل، والإقناع بفكرة من الفِكَر، والترغيب بتزيين الممثَّل له وإبراز حسنه أو التنفير بإبراز قبحه عن طريق التمثيل بما هو مكروه للنفوس، والتعظيم أو التحقير.



9- التنقل والتنويع: إن التزام الخطيب طريقة واحدة من الجمال الأدبي يكررها باستمرار يشعر سامعيه بتبلد تجاه هذا اللون فتفقد ما كان فيه من حلاوة، ولذا حري بالخطيب الداعية أن يتبصر بمختلف الأساليب البلاغية حتى يتنقل في أرجائها، فيتنقل من الخبر إلى التساؤل إلى الجواب إلى التمني إلى الحماسة إلى العاطفة، إلى غير ذلك من ألوان وفنون بيانية بشرط الملاءمة وعدم التنافر.



10- التركيز في دقيق المعاني: لفت النظر إلى معان طريفة دقيقة لا يلتفت إليها الذهن من أول وهلة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. وكقوله : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما) قيل كيف انصره ظالما ؟ قال : ( تحجزه عن الظلم).



11- الجمع بين المتضادات في صورة متناسقة؛ لأن الأضداد سريعة التخاطر في الأذهان، فإيرادها قد يحدث ارتياحا جماليا في النفس. فمن تلك الصور التي يرسم لها التضاد لوحة جمالية مشهد سفينة راسخة كالطود الشامخ في وسط عاصفة هوجاء. وفي القرآن من ذلك قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) النجم:43.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zahrt-arab12.mountada.biz
رامي رامي
admin
admin
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 1773
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/08/2010
العمر : 26
المزاج عادي

مُساهمةموضوع: من مهارات الخطيب   الأربعاء سبتمبر 14, 2011 12:21 pm

ثانيا :- من مهارات الخطيب

- لا بد للخطيب أن يكون لسنا فصيحا ذرب اللسان، قديرا على التعبير لأن منطقه هو ثروته وعدته، وهو بمنطقه يقنع وبمنطقه يستميل، وما هز المنابر في القديم والحديث إلا الفصحاء. وحتى تكون الخطبة بليغة لا بد فيها من توفر عناصر الجمال الأدبي للكلام البليغ عموما، وهي: مطابقته لمقتضى حال المخاطبين، والتزامه بقواعد اللغة وضوابطها في مفرداتها وتراكيب جملها، وخلوه من التعقيد اللفظي والتعقيد المعنوي.



2- ومن عناصر الجمال في المعاني تناسق الفِكَر وترابطها ترابطا منطقيا دون إعنات للفكر، فينبغي أن تتكون الخطبة مشتملة على عناصر الترابط: مقدمة، ثم عرض، ثم استدلال، ثم نتيجة، وكل جزء من هذه الأجزاء مبني على الذي قبله ممهد لما بعده.



3- ومن الترابط المنطقي الانتقال من الجذور والأصول في الفِكَر إلى الفروع الكبرى فالصغرى فالأوراق فالثمار، أما الخلط من غير ترابط منطقي فهو قبيح تنفر عنه الأذهان؛ لأنها لا تستطيع أن تجريه في جداولها المنطقية الفطرية. فمسايرة المخاطب في تداعي فِكَره وتسلسلها ، فيحدث ذلك في نفسه الارتياح والمسرة حين يلمس الفِكَر مترابطة متناغمة أخذ بعضها بأعناق بعض.

وتأمل قول الله تعالى : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾ ( فاطر:27- 28 . ) .

فتصور اختلاف الألوان في الثمرات يستدعي في الفِكَر تصور اختلاف الألوان في الجبال؛ لأنها هي التي تبرز اللوحة الفنية بعد النظر إلى الثمار في أشجارها، فيخطر اللون الأبيض منها على اختلاف درجاته، ثم الأحمر على اختلاف درجاته، ثم الأسود على اختلاف درجاته، ثم ينتقل الذهن إلى الألوان في الدواب والأنعام.

4- حسن اختيار الألفاظ، وفي هذا ينبغي للخطيب أن يراعي: أن تكون الألفاظ سهلة واضحة يمكن استيعابها وفهمها، وألا تكون الألفاظ مبتذلة تنفر منها الأسماع والأذواق وليحذر من ألفاظ أبلاها الاستعمال أو ذكرها يؤدي إلى الابتذال.

ومما يعيب الخطبة ويجعل منها مجافية للفصاحة عدم مناسبة العبارات المستعملة لمقتضى الحال، فتجد بعض العبارات أشبه ما تكون بالعبارات الصحفية التي تمجها الأذان وتنبو عنها الأسماع وليس مقام الخطبة بما له من قدسية مقام ذكرها، كقول: " وعلى صعيد آخر "، " ينصهر في بوتقة واحدة "، ونحو ذلك من العبارات التي لا يناسب ذكرها مقام الخطبة.

والتعبير الحسن يتطلب اختيار الألفاظ الجزلة في مقامها والرقيقة في مقامها، ففي مقام التهديد وإثارة الحمية والحماسة تستعمل الألفاظ الجزلة، وفي مقام إظهار الأسى والألم يستعمل الرقيق من الألفاظ.

وتأمل قول الله تعالى ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ ( الزمر: 68 . ) ، ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ﴾ ( الزمر: 71. ) كيف استعملت الألفاظ الجزلة في مقام الترهيب. أما في مقام التسلية فتأمل كيف استعملت ألفاظا رقيقة ﴿ وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾ ( الضحى: 1-3 . ) .

5- تزيين الفِكَر المقصودة لذاتها بفِكَر أخرى؛ إذ من عناصر الجمال الأدبي تزيين الفكرة المقصودة بالذات بفِكَر أخرى عن طريق التمهيد للفكرة المقصودة، أو استعمال الاستعارات والمجاز في سبيل تحلية الفكرة؛ فالتمهيد يكون بعرض فِكَر تمهيد للفِكَر المقصودة وتجعلها مقبولة، كالتمهيد بمقولة إقناعية تتضمن ضرورة العناية بالصحة قبل التحذير من شرب الدخان.

ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ ( آل عمران:159. ) .

فقوله: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾ - تمهيد حلو في ثناء وتكريم للتحذير الضمني من شيء غير واقع حتما، ألا وهو الفظاظة وغلظ القلب الذي جاء بصيغة ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ . ثم نلاحظ أن الجملتين معا كانتا تمهيدين رائعين لتوجيه التكليف بقوله تعالى: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ .

6- استعمال الاستعارات لإلباس الفكرة ثوبا من فكرة أخرى يتقبلها المخاطب أكثر من تقبله الفكرة المقصودة عارية مجردة؛ فالكلام يمكن أن ندل به على المعنى بثلاث أساليب:

- أن تفصح الكلمات عن المعنى بأسلوب مباشر وتستعمل في الأحوال التالية: عند بيان الحقائق العقدية الكبرى، وفي مواقف الدعاء لله، والأسلوب الملامس القريب من المباشر وهو الأسلوب الذي يستخدم للدلالة على المعنى بطريق التشبيه والتمثيل، أو الاستعارة أو المجاز .

- أن تفصح الكلمات عن المعنى بأسلوب غير المباشر ( الكناية ): يكون فيه التعبير عن فكرة لتفهم فكرة أخرى يشير إليه المتكلم من طرف خفي، ويستعمل هذا الأسلوب عند ذكر ما يستحيا منه، وعند النقد غير المباشر فالنفس قد تستنكف عن قبول النقد المباشر.

7- البراعة في تصوير الأحاسيس والمشاعر النفسية والفِكَر، وتظهر البراعة من خلال تقدير الفكرة في نظير حسي كتمثيل العلم بالنور، والجهل بالظلمات، قال تعالى: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ ( النور:35. ) .

8- ضرب الأمثال، بشرط أن يكون لغرض بياني وليس مجرد عبث في القول، ويحسن الاستفادة من أسلوب الأمثال القرآنية وأغراضها، وأهم الأغراض التي جاءت بها الأمثال القرآنية: تقريب صورة الممثل له إلى الذهن ذهن المخاطب عن طريق المثل، والإقناع بفكرة من الفِكَر، والترغيب بتزيين الممثَّل له وإبراز حسنه أو التنفير بإبراز قبحه عن طريق التمثيل بما هو مكروه للنفوس، والتعظيم أو التحقير.

9- التنقل والنتويع: إن التزام الخطيب طريقة واحدة من الجمال الأدبي يكررها باستمرار يشعر سامعيه بتبلد تجاه هذا اللون فتفقد ما كان فيه من حلاوة، ولذا حري بالخطيب الداعية أن يتبصر بمختلف الأساليب البلاغية حتى يتنقل في أرجائها، فيتنقل من الخبر إلى التساؤل إلى الجواب إلى التمني إلى الحماسة إلى العاطفة، إلى غير ذلك من ألوان وفنون بيانية بشرط الملائمة وعدم التنافر.

10- التركيز في دقيق المعاني: لفت النظر إلى معان طريفة دقيقة لا يلتفت إليها الذهن من أول وهلة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم { ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب } . ( متفق عليه ) وكقوله : { انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل كيف انصره ظالما ؟ قال : تحجزه عن الظلم } . ( رواه البخاري )

11- الجمع بين المتضادات في صورة متناسقة؛ لأن الأضداد سريعة التخاطر في الأذهان، فإيرادها قد يحدث ارتياحا جماليا في النفس. فمن تلك الصور التي يرسم لها التضاد لوحة جمالية مشهد سفينة راسخة كالطود الشامخ في وسط عاصفة هوجاء. وفي القرآن من ذلك قوله تعالى ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴾ ( النجم:43 . )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zahrt-arab12.mountada.biz
رامي رامي
admin
admin
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 1773
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/08/2010
العمر : 26
المزاج عادي

مُساهمةموضوع: حسن اختيار الموضوع   الأربعاء سبتمبر 14, 2011 12:23 pm

ثالثا :- حسن اختيار الموضوع

إن موضوع الخطبة هو لبها وروحها، وبحسب الموضوع يكون أثر الخطبة، والخطيب الذي يُقَدِّرُ سامعيه ويحترمهم ويقدر أوقاتهم ويضَنُّ بها أن تضيع في غير فائدة يحرص غاية الحرص على موضوع الخطبة، ويجتهد غاية الاجتهاد في أن يكون موضوعها نافعًا للناس، ويتبدَّى فقه الخطيب وحسن اختياره للموضوعات في الملامح التالية:

1. استحضار الهدف: إنَّ من فقه الخطيب أن يكون مستحضرًا الهدف الذي يريد أن يتوصل إليه بخطبته ويكون ذلك الهدف مشروعًا، وبحسب ذلك الصف يبني خطبته وينظم عقدها، ويكون مقتنعًا بذلك الهدف فيكون اختياره للموضوع نابعًا من صلاحيته للعرض على الناس ومقدار النفع المتوقَّع لهم منه، لا أن يكون ناتجًا عن اندفاع عاطفي أو رغبة في إرضاء جمهور الناس إذ صار ذلك همّ بعض الخطباء - شعروا أو لم يشعروا - فهم يهتمون بطرح ما يرضي الناس وما يرغبون فيه، فيكون المؤثر في الخطيب الناس في حين المفترض العكس، ويمكن أن يكون هناك نوعان من الأهداف:

أ - أهداف بعيدة المدى: بحيث يجعل الخطيب في الحي أو البلدة أو القرية مجموعة من الأهداف يسعى لتحقيقها في حيه أو بلدته فيرسم معالم للتغيير الذي ينشده وطرائق لمعالجات الواقع في مجتمعه مراعيًا في ذلك الموازنة من جلب المصالح ودرء المفاسد، ويكون وضع هذه الأهداف في ضوء دراسته للبيئة التي يعيش فيها.
ب - الأهداف الخاصة بكل خطبة: بحيث يكون الخطيب قاصدًا لأهداف يريد تحقيقها وغايات وأغراض يريد الوصول إليها [1].

2. أن تكون الخطبة صادرة من شعور قلبي صادق: إن أحسن الخطب وأفضلها وأكثرها نفعًا وفائدة ما كان صادرًا من شعور الخطيب، وإحساسه بأهمية الموضوع، وبمقدار حاجة الناس إليه، فالداعية رحيم بالناس، مشفق عليهم كأنه النذير العريان؛ لأنه ينذر الناس ما هم مقدمون عليه من العذاب، وهذا ما يفسر لنا تأثير النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في الخطبة إذا ذكر الساعة، ففي حديث جابر بن عبد اللّه - رضي اللَه عنهما - في الكلام عن خطبة النبي - صلى اللّه عليه وسلم -: وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه نذير جيش، يقول: (صبَّحكم ومسَّاكم...) [2].

3. اختيار الوقت المناسب للموضوع: إن من المداخل الجيدة للموضوعات الخطابية يوم الجمعة أن يكون السياق الزمني داعيًا لها وإذا استغل الخطيب ذلك الظرف كان لخطبته أثر كبير، مثال ذلك:
لو كانت الأمة في حالة خوف وفي خضم أمر عظيمٍ دهمها فركنت إلى القوى المادية، فخطب الخطيب عن التوكل على اللّه وأهميته، وأن اتخاذ الأسباب لا ينافي ذلك لوقع الموضوعُ في نفوسهم موقعه ولرسخ في الأذهان وردَّ الناس إلى الموقف الرشيد.
ومن مراعاة الوقت أن يختار لكلِّ موسم ما يصلح له، فلرمضان من الخصائص ما ليس لغيره من الشهور، وفيه من الوظائف الشرعية ما ليس في غيره؛ فتكون الخطب في جمعه مراعية للظرف، وليس من الحكمة في شيء أن يخطب الإنسان بعد نهاية الظرف المناسب للموضوع عن الموضوع (فقد خطب أحد الخطباء في إحدى عواصم الدول الإسلامية عن ليلة القدر يوم الثلاثين من رمضان وليس هناك أمل بإدراك هذه الليلة)[3].
وإنَّ فاعلية الخطبة في نفوس السامعين تزداد إذا قرن موضوعها بشيء من الواقع الذي يعيشونه فيستخدم الأحداث التي تقع وسيلة لإيصال الحقائق التي يريدها.

4. التركيز على الأساسيات والقضايا الكلية: ومن فقه الاختيار التركيز على الأساسيات والقضايا الكلية، وعدم تضخيم الجزئيات على حساب الكليات الأصول، قال ابن القيم - رحمه اللّه - "وكذلك كانت خطبته - صلى اللّه عليه وسلم - إنما هي تقرير لأصول الإيمان من الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وذكر الجنة والنار وما أعد اللّه لأوليائه وأهل طاعته وما أعد لأعدائه وأهل معصيته، فيملأ القلوب من خطبته إيمانًا وتوحيدًا ومعرفة باللّه وأيامه، لا كخطب غيره التي إنما تفيد أمورًا مشتركة بين الخلائق، وهي النوح على الحياة والتخويف بالموت، فإن هذا أمرٌ لا يُحَصِّلُ في القلب إيمانًا باللّه، ولا توحيدًا له، ولا معرفة خاصة به، ولا تذكيرًا بأيامه، ولا بعثًا للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة غير أنهم يموتون وتقسم أموالهم ويبلي الترابُ أجسادَهم فيا ليت شعري أي إيمانٍ حصل بهذا؟ وأي توحيد ومعرفة وعلم نافع حصل به؟[4].
ومع أنَّ هناك بعض الجزئيات أو الفروع التي قَد يرى الخطيب وجوب بيانها للناس، إلا أنه لابد من التأكيد على ربط تلك الجزئية بالكليات العامة، وهذا الربط له أثره في بيان حكم الأمر والنهي والحض على الالتزام بالأمْرِ، واجتناب النهي، وإذا جعل الخطيب مدخله إلى الجزئيات أمورًا كلية كان ذلك أدعى لقبول القول.
مثال ذلك: تكلم خطيب عن حلق اللحية وحرمة ذلك بالنصوص، ونقل أقوال أهل العلم، وتكلم آخر عن نفس الموضوع جاعلاً المدخل من خلال قضيتين:
الأولى: وجوب تعظيم السنة والتزام أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
الثانية: حرمة التشبه بالكفار، وعزة المسلم بمظهره ودينه وشعائره الظاهرة، ودلف إلى موضوع اللحية بعد أن أصَّل هذين الموضوعين فكان لخطبة الثاني من الأثر والقبول ما ليس لخطبة الأول.
وهذا الربط موجود في النصوص ذاتِها فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في أمر اللحية: ((جُزّوا الشوارب وأرخُوا اللحى وخالفوا المجوس))[5]. فأكد على موضوع المنع من التشبّه.
5. الحرص على عدم التكرار إلا لحاجة: ينزع بعض الخطباء إلى تكرار خطبهم كل سنة، ميلاً إلى الدعة ورغبة عن البحث والاطلاع "فيقع أسيرًا لبضعة مواضيع قد تكون هامة وقد لا تكون، ليَطْلُعَ بها علينا كلَّ أسبوع، مما يحدث الملل لدى الجمهور الذي يعاني تكرار الخطب التي لا جديد فيها، ويؤدي إلى إهدار قيمة هذا المنبر الخطير"[6].
وهذه الظاهرة وإن كانت قلت - وخصوصًا في المدن والحواضر الكبرى – إلا أنها لها وجهان لا زالا باقيين:

الأول: تكرار الخطبة الثانية: إذ يلتزم البعض خطبة واحدة محفوظة لا تتغير ولا تتبدل طوال العام وفوق هذا لم يرد في السنة فهو أيضًا أخذ لوقت الناس بدون فائدة، بل يسمعون كلامًا حفظوه لكثرة ترداده[7].
نعم من المشروع أن يذكر في خطبه بعض الجمل الجامعة التي كان يكررها النبي - صلى اللّه عليه وسلم - مثل قوله: ((فإن خير الحديث كتاب اللّه وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة))[8].
ولكن ذلك لما تحويه هذه الجمل من الوصايا الجامعة الشاملة وأما ترديد غيرها مما لم ترد به السنة فغير محمود.

الثانية: تكرار الخطب في المناسبات: ففي رمضان يخطب الخطيب في الأول عن البشارة برمضان، ثم يثُني بالكلام عن أحكام الصيام، ثم يثُلّث بالكلام عن العشر الأواخر وفضلها ويختم بالكلام عن أحكام صدقة الفطر، وكل ذلك خير ولكن يمكن أن ينوع الإنسان بين السنين فيخطب - مثلاً - عن القرآن ورمضان، وعن غزوات الرسول في رمضان، وعن استثمار رمضان في إصلاح الذات، وعن استثمار رمضان في إصلاح الآخرين، فيُنوع في خطبه ليتحقق بذلك استفادة الناس، خصوصًا أنهم يسمعون الكلام عن الأحكام من خلال أحاديث بعد صلاة العصر في المساجد.

6. التبكير بالاختيار: إنَّ الخطيب إذا بكر في الاختيار كان ذلك أدعى لضبط الموضوع إذا يصبح همًّا للخطيب طوال الأسبوع، يبحث عن مراجعه، ويدون بعض الملاحظات عنه، ويستفهم، ويسأل أهل العلم عن جوانبه المستغلقة، فيخرج الموضوع وقد تم نضجه واستوى على سوقه.
ويزداد الأمر جودة إذا كان الخطيب قد وضع سلمًا لأولويات ما يخطب عنه، وحرص على إيجاد دفتر ملاحظات خاص يدون فيه ما يأتي على باله من موضوعات يراها جديرة بالطرح ويُدون مع تدوين العنوانات جملة من مراجع، وما كتب فيه من كتب مقالات.

7. الشمولية: إن الإسلام دين شامل ينظم الحياة كلها، وهذا الشمول سمة من سماته الرئيسة، وخطيب الجمعة حين يختار موضوعاته للناس يجب أن يراعي هذه السمة فلا يكون موغلاً في بيان جانب من الجوانب يركز عليه ويغفل ما سواه.
إن الناس يحتاجون إلى بيان أمور الاعتقاد، ويحتاجون إلى تعليم الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية، كما يحتاجون للوعظ والرقائق، بل وإلى بيان أحوال الأمم السابقة وما جرى بينهم وبين أنبيائهم واستخلاص عبر تلك الأحداث {لَقَدْ كَانَ في قَصَصهمْ عبْرَةٌ لأُولي الْأَلْبَاب}[9].
واللّه عز وجل ساق قصصهم في القران الكريم ليكون في ذلك العبرة والذكرى للمؤمنين، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يذكر الناس بأيام اللّه فقال: {وَذَكّرْهُمْ بأَيَّام اللَّه}[10].

ومن الملاحظ أن الخطيب قد يكون متخصصًا في أمرٍ أَوْ مُهتمًا بأمر فيركز عليه، كأن يكون متخصصًا في الفقه فتكون خطبه كلها فقهية، أو واعظًا فتكون جل خطبه عن المنكرات، وقَد تكون نفسه مائلة إلى جانب فيركز عليه، فتجد من الخطباء من هو دائم الترهيب والتخويف ومن هو دائم الترغيب، ومن حكمة الخطيب أن يجمع في خطبة بين الترغيب والترهيب وبين التعليم والوعظ وببن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

_______________________________
[1] ينظر يحيى سالم الأقطش، هدي الإسلام، عدد 4 مجلد 32 ص 52.
[2] رواه مسلم 2 / 592 - 593 ورواه النسائي 3 / 188.
[3] محمد الدويش كيف نستفيد من خطبة الجمعة، مجلة البيان عدد 65 ص 24.
[4] ابن القيم: زاد المعاد 1 / 423 .
[5] رواه مسلم.
[6] د/ محمد عماد محمد، خطبة الجمعة في العالم الإسلامي (ملاحظات لابد منها) ص 58.
[7] ينظر محمد الخولي، مجلة المنار 5 ص 342.
[8] رواه مسلم في الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (867) والنسائي 3 / 188، 189 في العيدين باب كيفية الخطبة بزيادة ( وكل ضلالة في النار ) وإسناده صحيح.
[9] سورة يوسف آية 111.
[10] سورة إبراهيم آية 9.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zahrt-arab12.mountada.biz
 
مهارات الخطيب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى زهرة العرب :: اقسام اسلاميه :: منتدى الاسلامي العام-
انتقل الى: